الفيض الكاشاني

310

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ومنه وأمّا كراماته عليه السّلام فكثيرة جدّا ولنكتف بذكر نبذة منها . فمن إرشاد المفيد - رحمه اللَّه - ( 1 ) عن الوشّاء عن خيران الأسباطي قال : قدمت على أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام المدينة فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك خلَّفته في عافية وأنا من أقرب الناس عهدا به ، عهدي به منذ عشرة أيّام ، قال : فقال لي : إن أهل المدينة يقولون : إنّه قد مات ، فقلت : أنا أقرب الناس به عهدا ، قال : فقال لي : إنّ الناس يقولون : إنّه مات ، فلمّا قال لي : إنّ الناس يقولون علمت أنّه يعني نفسه ، ثمّ قال لي : ما فعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوأ الناس حالا في السجن ، قال : فقال : أما إنّه صاحب الأمر ، ثمّ قال : ما فعل ابن الزّيّات ؟ قلت : الناس معه والأمر أمره ، فقال : أما إنّه ميشوم عليه ، قال : ثمّ سكت ، وقال لي : لابدّ أن يجري مقادير اللَّه وأحكامه ، يا خيران مات الواثق وقد قعد جعفر المتوكَّل وقد قتل ابن الزّيّات ، قلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستّة أيّام . ومنه عن عليّ بن إبراهيم عن ابن النعيم بن محمّد الطاهريّ قال : مرض المتوكَّل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت فلم يجرء أحد أن يمسّه بحديدة فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام مالا جليلا من مالها ، وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرّجل يعني أبا الحسن عليه السّلام فسألته فإنّه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج اللَّه به عنك ، فقال : ابعثوا إليه ، فمضى الرّسول ورجع فقال : خذوا كسب الغنم [ 1 ] فديفوه بماء الورد ، وضعوه على الخراج فإنّه نافع بإذن اللَّه إن شاء اللَّه ، فجعل من يحضر المتوكَّل يهزء من قوله فقال لهم الفتح : وما يضرّ من تجربة ما قال فواللَّه إنّي لأرجو الصلاح به ، فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه وبشّرت أمّ المتوكَّل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السّلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستقلّ المتوكَّل [ 2 ] من

--> ( 1 ) المصدر ص 309 . [ 1 ] هو عصارة الدهن ، ودافه بالشيء أي خلطه . [ 2 ] « تحت ختمها » أي ممهورة بخاتمها . واستقل أي رفع علته .